عبد الملك الثعالبي النيسابوري
522
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وغادر وجه الفضل والنبل أغبرا * وطرف الحجى والعقل واللبّ أرمدا وأبقى أساه كلّ دمع مهلهلا * وأبقى بكاه كلّ خدّ مخدّدا « 1 » فعاد به شمل الهموم مجمّعا * وآض به شمل السرور مبدّدا « 2 » ففي كلّ دار منه نوح ورنّة * وفي كلّ قلب منه كلم تجدّدا « 3 » بأنّ الردى أنحى على المجد والعلى * وأودى بحزم العلم والحلم والندى بمن كان للإحسان والفضل مألفا * ومن كان للإنعام والطول معهدا فويح الردى كيف انبرى دفعة له * وكان به من قبل يستدفع الرّدى عساه أتاه في معارض سائل * فراوده عن روحه باسطا يدا فما ردّه لما اجتداه تكرّما * وكان قديما لا يردّ من اجتدى « 4 » عفاء على دهر عفا رسم مجده * فغادر شلو المكرمات مقدّدا « 5 » وأنف المعالي والكمال مجدّعا * ووجه المساعي والفعال مسوّدا « 6 » لقد كان حقّا غرّة في جبينه * فعاد بهيما بعد أكلف أربدا « 7 » سلام عليه فائض بركاته * من اللّه والرضوان مثنى وموحدا ولا زال ريحان الجنان وروحها * يصافحه في كلّ ممسى ومغتدى وقوله في علة عرضت له فحلف الطبيب أنها سليمة [ من الكامل ] : حلف الطبيب لأبرأنّ من علتي * ومتى يريح من الممات يمين هوّن عليك فكلّ ما هو كائن * سيكون إمّا حان منه الحين
--> ( 1 ) المخدّد : متقبّض من الضعف والهزال . ( 2 ) آض : عاد ، وصار . ( 3 ) الكلم : الجرح . ( 4 ) اجتدى : سأل وطلب الحاجة . ( 5 ) الشلو : العضو ، مقدّدا : من القديد : وهو المجفّف من اللحم . ( 6 ) مجدّعا : مقطّعا . ( 7 ) أربد : مغبّر .